أنا الأفق
مبنى المدرجات،
الدور الثاني، في الزاوية التي انطوي بها دائمًا، لكن هذه المرة لم تتكالب فوقي
الآمال، الذكريات، فرط التفكير، وظلمات الطريق، بل كانت الغبطة التي صاحبتها
النوم، نومٌ عميق...
قبيل مبني المدرجات، أمضي
وحيدًا، أنظر إلى جمع الفتيات، تقف في منتصفهم أنثى رقيقة، تبتسم، أتوتر، أتابع
بنظري، اختفت ابتسامتها، أتوتر أكثر، أمضي، للزاوية التي انطوي بها دائمًا، أفكر.
استجمع قواي، وأربط جأشيّ، أراسلك ( عيد ميلاد سعيد)، افتعل حديثًا معك، أنتهينا، وأنا من عدت سعيدًا، أردد ( هي التي ظللت أبحث عنها كثيرًا، هي ضالتي)…ومع الأيام أتأكد كل يومٍ أنها هي...
تتكلمينلأول مرة (
أعلم أني غريبة، ولا أرى نفسيّ بصورة جيدة) أقول :- ( ياليتني أقدر على الكلام،
لكنتُ نطقت، ويا ليتك قدمتي في غير وقتنا، حينها لن يكون الوضع كما الوضع)، إن هذا
العالم غريبًا، ليس نحن، لا تسير الأمور على ما يرام دائمًا، هكذا تعلمت، وهكذا
سأعلمك.
اختفي فترة، لا أستطيع
مواجهة نفسي، لن تكوني لي، هكذا أقول، أتراجع عن قولي، أجاهده، لكن لست بقادر على مراسلتك،
تمضي الأيام، تراسليني أنتِ، ابتعد، فترحلين، أعود، فتقلقين.
إن أعجبتك فتاة، تمسك بها، دائمًا ترددين هذا…أصمت، أبعث برسالة فقط فحواها (نعم)، تتسألين في قرارة نفسك، يمنعك غرورك من أن تسأليني، رغم ذلك أشعر...أصمت، أخبرك أنا من نفسي عنها، كل صفاتها لكنك لا تدركين أنها صفاتك، فلا تفهمين، أو ربما تدعين ذلك، فأرحل.
أعود، أطمئن عليك، تصمتين، أمارس الألاعيب، تتكلمين، أصمت......أتأمل، أتعجب كيف تكونين جميلة حين تخافين، أخبرك كلامًا يعجبك، ثم أرحل.
استيقظ من حلمي،
مرت شهورٌ في حلم لثوانٍ، ليس عقلي الباطن، أتأمل حولي، لا أحد، كان فقط حلمًا رائعًا،أنام مرة أخرى…
فتاة تشبهك،
تتقدم نحوي، ميادة القد، مائلة الخطوات، طويلةالشعر، يتطاير بعيدًا مسترسلًا،
تستمر في التقدم، ألاحقها بأنظاري، تضع عقدًا جميلًا، وطوقًا مزينًا بفراشاتٍ
بيضاء، تبتسم فلا تظهر أسنانها، تتقدم نحوي أكثر، تقف أمامي، عيني في عينها في
كونٍ منفردين! هذه لا تشبهك، بل أنتِ، لا ننبس بكلمة، تقطعين الصمت لأول مرة وتقولي لي :-
"أنا الأفق الذي تشرق
منه شمس السعادة على هذا الكون فأنير ظلمته، والبريد الذي يحمل على يده نعمة
الخالق إلى المخلوق، والهواء المتردد الذي يهب الإنسان حياته وقوّته، والمعراج
الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الأدنى إلى الملأ الأعلى، والرسول الإلهي الذي
يطالع المؤمن في وجهه جمال الله وجلاله، فليذهب الماضي بخيره وشره، وليأتنا الحاضر
والمستقبل بما نريد"
استيقظ تلهث
أنفاسي، وأردد بلا تردد :-
"أعلمي أن الذي خلق
الشمس و أودعها النور، والزهور وأودعها العطر، والجسم وأودعه الروح، قد خلق القلب
وأودعه الحب، لا تصدقي يا (ماجدولين) أن في الدنيا سعادة غير سعادة الحب"

تعليقات
إرسال تعليق