لماذا لا أحب؟

صدر فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة " عام ١٩٨١ من تأليف المبدع (وحيد حامد) وفي مشهد يجمع عادل إمام ويسرى، تسأله يسرى " معقول محبتش ولا واحدة قبل كدة؟" ليجيب " أنا لما بحب ببقى ضعيف، مبعرفش أفكر…من أقل كلمة بتهزم..وبخسر…في ناس حظها كدة…لما تحب تموت" 
 
في ليلة صيفيّة صافية، جلست مع أصدقائي في المقهى، التجمع صاخب، والأصوات مرتفعة، بعضهم يلعب الدومينو، وجزءٌ يمسك بهاتفه،  أما عني فأستمتع بكوب الشاي بالنعناع، يطربني صوت (وردة) في الخلفية "مالي وأنا مالي وأنا مالي بالأحزان أنا مالي" ثم يظهر صديقي من العدم كالأشباح مغلِقًا هاتفه بعيونٍ أجزم أنها تكاد تطير من الفرحة متسائلًا "عمرك حبيت قبل كدة؟"     

 

 كتب فاروق جويدة عام ١٩٨٢ "عيناك بحر النور…عيناك إبحار وعودة…عيناك توبة…عيناك أرض لا تخون…عيناك نهر من جنون"…من تلك التي اجتاحت قلبه وأقلقت مضجعه، وجعلت منه قارئًا للعيون، قبل أن يأتي الجواب في العام التالي "في سراديب  العيون…كان في عينيك شيء لا يخون…لست أدري كيف خان" 


في عام ١٩١٢ أصدر (جبران خليل جبران) كتابه "الأجنحة المكسورة" يهديه إلى (ماري اليزابيث هاسكل) يقول فيه " كنت في الثامنة عشر عندما فتح الحب عيني…أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية) وبالرغم من زيجاته إلا أنه ظل يذكرها، حتى التقى "مي زيادة" مرة واحدة فظل يكتب لها دون لقاء مرة أخرى ولم تحب غيره وكتبت له "أحبك قليلًا، كثيرًا، بحنو…لا أحبك…أنك محبوبي، وأني أخاف الحب" ولما ماتت كُتب على قبرها "قد عاشت وأحبت وتعذبت وجاهدت" 

  ترجم الأديب "مصطفى المنفلوطي" رواية (ماجدولين) تحكي عن (استيفن) الفتى الغني المطرود من عائلته ليقع في حبها، ويصارع الآلام والعواقب ليرنُو لها قبل أن تتزوج من صديقه وما زال يعيش في الأوجاع، تأكل الغصات باطنه، لا يقدر على التجاوز حتى تُوفيت فلم يقدر على العيش بعدها فيوصي أن يدفن معها في نفس القبر. 

  كتب ذكي ناصف لفيروز عام ١٩٩٤ "يا بدر أنا السبب أحببت بلا أملٍ" مشيرةً إلى أن الحب بلا أمل هو أسمى معاني الحب، ألا تنتظر من تحب، فقط تحبه بداخلك، بكل ما فيك ولا تجرؤ على التماس الأمل لانعدام وجوده، قبل أن تغني مرة عام ١٩٩٩ " أمس انتهينا فلا كنا ولا كان يا صاحب الوعد خلي الوعد نسيانا…يا رحلة في مدى النسيان موجوعة ما كان أغنى الهوى عنها وأغنانا" 

  قيل أن "أحمد خالد توفيق" كتب "لو لم أجازف وأقترب، لظننت أن هناك شيئًا جميلًا قد فاتني"…لا أعرف لمَ قد كتبها، وأعتقد أن لا أحد يعلم، لكن أجزم أنه يتحدث عن "الحب" هذا الشيطان المتنكر، حسن المنظر، خبيث الباطن، لا تدرك ماهيته إلا اذا جازفت واقتربت.

 أخذتُ نفسًا عميقًا ورشفةً من المشروب السحري "شاي بالنعناع" وتغيرت أغنية وردة في الخلفية " بودعك وبودع الدنيا معك، جرحتني قتلتني غفرت لك قسوتك، بودعك من غير سلام" قبل أن يزعجني صديقي مرة اخرى بنظرته البلهاء " مردتش يعني؟"
 
أنا لما بحب ببقى ضعيف، مبعرفش أفكر…من أقل كلمة بتهزم..وبخسر…فيّ ناس حظها كدة…لما تحب تموت-

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبجدية الياسمين

لماذا أنت جاد هكذا؟

أنا الأفق